السيد محمد تقي المدرسي
55
في رحاب الايمان
عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ان أحد أصحابه تعجب عندما رأى كثرة الشيب في رأسه الكريم رغم ان سنه كان بين الأربعين والخمسين ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) له : " شيبتني سورة هود " . وهكذا فان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المؤيد بالوحي ، والذي كان نبيا وآدم ما بين الطين والتراب ، والذي اخذ الله تعالى ميثاق الايمان برسالته من كل النبيين ، هذا النبي كان يهتز عندما يسمع قوله عز وجل : فَاسْتَقِمْ كَمَآ امِرْتَ . ومن هنا نستنتج ان الطريق طويل ، والعقبات كثيرة ، والامتحانات والفتن عظيمة ، واننا يجب ان لا نغتر بأنفسنا ، بل علينا ان نثبت على هذه الطريقة إلى نهاية اعمارنا ، ولقد كنا نسمع الخطباء وهم يرددون من فوق المنابر قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " يأتي زمان على أمتي القابض فيه على دينه ، كالقابض على جمرة من نار " . ولكننا لم نكن ندرك مغزى هذا القول حتى وقعت حوادث في هذا الزمان ، ورأينا كيف ان الكفار استولوا على البلاد ، وحرموا على الناس إقامة الشعائر الدينية ، ثم اكتشفنا حينئذ ان المستقيم على دينه ، والمحافظ عليه هو أصعب حالا من القابض على جمرة من نار . وبناء على ذلك ؛ كيف أغتر بنفسي ، وامنيها بان تكون نهايتي سعيدة من دون التوكل على الله ، والثقة به ، والاعتماد عليه ، ولتكن لنا في هذا المجال أسوة حسنة في أئمتنا ( عليهم السلام ) ، فعن ابن أبي يعفور قال : سمعت أبا عبد الله الصادق ( عليه السلام ) يقول وهو رافع يده إلى السماء : رب لا تكلني إلى نفسي